السيد محمد حسين الطهراني
569
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الزِّيَادَةَ ؛ وَاسْتَزادَ : طَلَبَ مِنْهُ الزِّيَادَةَ ؛ وَازْدَادَ بِمَعْنَى زَادَ لَازِماً وَمُتَعَدِّياً : طَلَبَ الزِّيَادَةَ . وفي مقابل هذا المعنى للزيادة فقد أورد معنى النقصان على نحو الإطلاق فقال : « ورحِمها چه نقصان وچه زيادت خواهد يافت » ( / وما تنقص الأرحام وما تزداد ) ، وهو معنى غريب وغير صائب . ويلزم هنا بيان نكات ثلاث : الأولى : إنّ المراد من التفويض الوارد في هذه الزيارة الرجبيّة ليس التفويض الاصطلاحيّ مقابل الجبر ومقابل مذهب أمرٌ بينَ أمريْن ، بل هو بمعنى كون تلك الذوات المقدّسة آية تامّة وكاملة مقابل أشعّة شمس الذات الأحديّة التي هي فرد لا ثاني له . فهذه الأرواح المطهّرة التي غدت مُخلَصة في طريق توحيده ، وصلت إلى مقام الفناء في الله ثمّ تكاملت إلى مقام البقاء بالله وصارت مظهراً تامّاً للصفات والأسماء الإلهيّة . ومن هنا ، فإنّ ما يوجد ويصدر من الحيّ القيّوم العليم القدير ، إنّما هو من خلال نوافذ وشبكات ومرايا هذه الذوات العالية لا من غيرها . وليست هذه الذوات إلّا مرايا حاكية عن نور شمس الذات الأحديّة ، وليس لها أساساً نور ووجود على الإطلاق ، لا ابتداءً ولا تفويضاً ، لأنّها ستكتسب في كِلَا الفرضينِ جانباً استقلاليّاً ، بينما نفى الأئمّة أنفسهم بأشدّ الوجوه الجانب الاستقلاليّ المستلزم للشرك . الثانية : لا يظنّنّ أحد أنّه يستفاد من ضميمة هذه الرواية مع الآية الكريمة أنّ مقامهم أعلى من مقام الله العِيَاذُ بِاللهِ ، أي لقوله في هذه الزيارة : « إليكم التفويض وعليكم التعويض وما تزداد الأرحام وما تغيض » ، في حين أنّه يقول في الآية الشريفة : « اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ انثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ » ، فقد يخال المرء أنّ أساس التكوين بيدهم ،